هيئة الفنون البصرية تنظم معرض بدايات 2026 في الرياض

 

تستضيف مدينة الرياض مع بداية مطلع عام 2026 حدث فني وثقافي يُعد من الأهم في تاريخ الفنون البصرية بالمملكة، وهو معرض «بدايات» الذي تنظّمه هيئة الفنون البصرية، ليقدّم سردية متكاملة عن نشأة وتطوّر الحركة الفنية السعودية الحديثة منذ ستينات القرن العشرين وحتى نهاية الثمانينات. يأتي كمشروع بحثي وتوثيقي شامل يعيد قراءة مرحلة مفصلية في تاريخ الثقافة السعودية، ويضعها أمام الجمهور في قالب بصري ومعرفي معاصر.

 

هيئة الفنون البصرية تنظم معرض بدايات 2026 في الرياض

 

هدف المعرض: استعادة الذاكرة الفنية وبناء الوعي

يركّز معرض «بدايات» على توثيق المرحلة التأسيسية للفن التشكيلي السعودي، وهي مرحلة غالباً ما بقيت محصورة في نطاق النخب الثقافية أو الدراسات الأكاديمية المتخصصة. ويهدف المعرض إلى إعادة تقديم تلك المرحلة للجمهور العام، عبر سردية واضحة تشرح كيف تشكل الوعي الفني الحديث في المملكة، وكيف انتقل الفن من محاولات فردية محدودة إلى حركة ثقافية أكثر نضج وتنظيم.

كما يسعى المعرض إلى إبراز دور الفنانين الرواد الذين أسهموا في إدخال مفاهيم الحداثة الفنية إلى البيئة المحلية، وتفاعلوا مع المدارس العالمية، من دون أن يفقدوا ارتباطهم بالهوية الثقافية والاجتماعية للمملكة. ومن خلال هذا التوثيق، يعمل المعرض على بناء مرجع بصري ومعرفي يُسهم في تعزيز الوعي بتاريخ الفن السعودي، ويشكل قاعدة معرفية للأجيال الجديدة من الفنانين والباحثين.

 

موقع المعرض: المتحف الوطني السعودي في قلب الرياض

يُقام معرض «بدايات 2026» في المتحف الوطني السعودي بمدينة الرياض، ضمن حي المربع التاريخي، وهو أحد أهم المعالم الثقافية في المملكة. ويُعد اختيار هذا الموقع امتداد للرسالة التي يحملها المعرض، ما يضفي على التجربة بعد ثقافي ومعرفي أعمق.

المتحف الوطني، بما يمتلكه من بنية تحتية متقدمة، يوفر بيئة مثالية لعرض الأعمال الفنية والمواد الأرشيفية، ويساعد على تقديم المحتوى بأسلوب تفاعلي ومنظم يراعي تنوع الزوار، من المتخصصين والباحثين إلى العائلات والطلاب.

 

تاريخ الحدث: مساحة زمنية ممتدة للتجربة

تمتد فعاليات المعرض ما بين 27 يناير وتستمر حتى 11 أبريل 2026، وهي فترة زمنية كافية تتيح للزوار استكشاف محتواه بعمق، كما تسمح بتنظيم برامج تعليمية وثقافية مرافقة. هذا الامتداد الزمني يعكس طبيعة المعرض التوثيقية، ويؤكد أنه ليس حدث مؤقت، بل تجربة ثقافية مستمرة تستهدف شرائح واسعة من المجتمع.

 

محتوى المعرض: أكثر من 250 عمل فني

يضم معرض «بدايات» أكثر من 250 عمل فني، تشمل لوحات تشكيلية، ومنحوتات، وأعمال على الورق، إضافة إلى مواد أرشيفية نادرة مثل الصور والوثائق والمخطوطات والمراسلات. وتمثل هذه الأعمال خلاصة مسار طويل من التجارب الفنية التي شكلت البدايات الأولى للحركة التشكيلية في المملكة.

ويتميز المعرض بأنه لا يكتفي بعرض الأعمال بوصفها منتجات فنية منفصلة، بل يضعها ضمن سياقها الزمني والفكري، موضحاً الظروف الاجتماعية والثقافية التي رافقت إنتاجها، والتحديات التي واجهها الفنانون في تلك المرحلة، سواء على مستوى التعليم الفني أو تقبل المجتمع للفنون الحديثة.

 

الأقسام الرئيسية للمعرض

جاء تنظيم المعرض في أقسام واضحة تساعد الزائر على تتبّع تطور الحركة الفنية السعودية بشكل منطقي ومتسلسل:

 

أولاً: مرحلة التأسيس

يستعرض هذا القسم البدايات الأولى للفن التشكيلي السعودي، حيث تظهر المحاولات المبكرة للفنانين في استخدام الأدوات والخامات، واستلهام البيئة المحلية والتراث الثقافي، مع تأثر واضح بالتجارب الفنية التي اطلعوا عليها خلال دراستهم أو مشاركاتهم الخارجية.

ثانياً: التيارات والاتجاهات الحديثة

يركّز هذا القسم على مرحلة التفاعل مع الحداثة الفنية، وظهور اتجاهات مثل التجريد والتعبيرية، وكيف أعاد الفنانون السعوديون توظيف هذه المدارس بما يتلاءم مع خصوصيتهم الثقافية، بعيداً عن التقليد المباشر أو الاستنساخ.

ثالثاً: الروّاد وبناء المشهد الفني

يسلّط هذا القسم الضوء على الفنانين الروّاد الذين كان لهم دور محوري في ترسيخ الحركة الفنية، سواء من خلال إنتاجهم الفني أو عبر جهودهم التعليمية والمؤسسية، والمشاركة في المعارض، والمساهمة في تأسيس بنية تحتية أولية للفنون البصرية في المملكة.

 

الفعاليات المصاحبة: بُعد تعليمي وتفاعلي

إلى جانب العرض الفني، يتضمن معرض «بدايات» برنامج من الفعاليات المصاحبة، مثل الجلسات الحوارية، والندوات الفكرية، وورش العمل التعليمية، إضافة إلى الجولات الإرشادية التي تساعد الزوار على فهم محتوى المعرض وسياقه التاريخي والفني. وتستهدف هذه الفعاليات فئات متعددة، من طلاب المدارس والجامعات إلى الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي.

 

أهمية المعرض في المشهد الثقافي السعودي

يمثّل معرض «بدايات 2026» محطة مفصلية في مسار توثيق الفن السعودي، ويعكس التحول الذي تشهده المملكة في التعامل مع الفنون بوصفها جزء أساسي من التنمية الثقافية وبناء الهوية الوطنية. فهو يربط بين الماضي والحاضر، ويقدم قراءة متوازنة لتجربة فنية تشكلت في ظروف مختلفة، لكنها أسست لما نراه اليوم من حراك فني متنوع وحيوي.

 

يأتي معرض «بدايات» بوصفه مشروع ثقافي متكامل، يعيد الاعتبار للمرحلة التأسيسية للفن السعودي، ويقدمها للجمهور بأسلوب معاصر من التوثيق والجمال البصري. ومن خلال محتواه الغني، وموقعه، وبرامجه المصاحبة، يؤكد المعرض دور هيئة الفنون البصرية في حفظ الذاكرة الفنية الوطنية، وبناء مستقبل ثقافي يستند إلى فهم عميق للجذور والبدايات.