من نجد إلى البحر الأحمر .. 4 أنماط معمارية يجب أن تتعرف عليها

 

شهدت وتيرة التطوير في المملكة العربية السعودية خلال العقد الماضي تسارع مذهل بكل المقاييس. ففي إطار رؤية 2030, الخطة طويلة الأمد لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والارتقاء بجودة الحياة، تم ضخ أكثر من 1.1 تريليون دولار في قطاعي العقارات والبنية التحتية، ما أعاد تشكيل ملامح البلاد كما نعرفها اليوم. ويوازن هذا التحول بعناية بين احترام عميق للإرث التاريخي واحتضان جريء لتصاميم مستقبلية، بدءاً من ترميم الدرعية وصولاً إلى الطموح المعماري الهائل لمشروع نيوم. والنتيجة هي نمط تصميم معماري لا يزال في طور التشكل: تجريبي، متجاوب مع المناخ، وتمحور بشكل متزايد حول أنماط العيش السكني. 

فيما يلي نستعرض أربعة من أبرز التوجهات المعمارية التي تشكّل ملامح المملكة اليوم.

 

 

التصميم المستدام والصديق للبيئة

كون المملكة من الدول التي دخلت متأخرة نسبياً في مجال التطوير الحضري واسع النطاق، فقد منحتها هذه الحقيقة ميزة فريدة، إذ بات بإمكان المطورين دراسة التجارب الناجحة والأخرى الغير ناجحة في مدن عالمية عدة. ومن أبرز الدروس المستفادة هنا المسؤولية المناخية، أي البناء ليس فقط من أجل الحاضر، بل لمستقبل ستؤثر فيه الحرارة الشديدة، وندرة المياه، وارتفاع الطلب على الطاقة في أسلوب حياة الناس. وقد أدى ذلك إلى التزام راسخ بالعمارة المستدامة والصديقة للبيئة. فبدلاً من تحديث أنظمة قديمة، يجري دمج مبادئ بيئية صارمة منذ المراحل الأولى للتصميم، بما يحقق انسجام حقيقي مع الطبيعة المحيطة.

ويبرز هذا التحول بشكل أوضح على ساحل البحر الأحمر. فقد أصبح هذا الأرخبيل ذو الرمال البيضاء النقية، الذي تقوم بتطوير المشاريع فيه شركة البحر الأحمر الدولية، نموذج رائد للتطوير التجديدي، وهو نهج يسهم في دعم النظام البيئي المحلي واستعادته. ففي مشروع نجومه ريتز كارلتون ريزيرف، تعتمد الفلل على الطاقة الشمسية، وتُشيد باستخدام مكونات مسبقة الصنع للحد من التأثير في الموقع، وتُستكمل بمواد طبيعية قابلة للتنفس تعكس الحرارة. وعلى مقربة منه، يعتمد منتجع فورسيزونز البحر الأحمر على خرسانة منخفضة الانبعاثات الكربونية، وواجهات غائرة، وبروزات معمارية واسعة تقلل من اكتساب حرارة الشمس، وهو تكيّف ضروري في منطقة تتجاوز فيها درجات الحرارة في الصيف 45 درجة مئوية.

حتى التصميم البصري يتشكل بتأثير المكان، فمن الفلل المستوحاة من شكل الأصداف في منتجع فورسيزونز، إلى الأجنحة العائمة فوق الماء في منتجع نجومه التي تبدو وكأنها تحلق فوق الشعاب المرجانية. تحاكي خطوط الأسقف الكثبان الرملية، بينما تستلهم لوحة المواد ألوان الرمل والأصداف والبحر، بما يحقق اندماج متناغم مع الطبيعة المحيطة.

ويمتد هذا التوجه إلى المخططات السكنية الكبرى في مناطق أخرى من البر الرئيسي، إذ تحل الزراعة قليلة الاستهلاك للمياه (Xeriscaping)، المعتمدة على النباتات المحلية المقاومة للجفاف، محل المسطحات الخضراء التقليدية، في حين أصبحت أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح، وأنظمة إعادة تدوير المياه، واستخدام الدهانات منخفضة المركبات العضوية ممارسات قياسية في المجتمعات السكنية. 

 

الحداثة المتجذرة في التراث – تكريم الماضي

يُعد أحد أقوى التحولات في العمارة السعودية اليوم هو العودة الواعية إلى الجذور التراثية. فعلى الرغم من التسارع الكبير في وتيرة التطوير الحديث، بات المطورون أكثر حرصاً على عدم محو الماضي، بل تكريمه وإعادة تفسيره، من خلال استلهام الأشكال التقليدية، والمواد المحلية، والمفاهيم الفراغية الأصيلة، لصياغة نمط تصميم معماري يبرز الحداثة والهوية السعودية الواضحة. وتقود مدينة الدرعية هذا التوجه بوصفها مهد الدولة السعودية الأولى ونقطة ارتكاز في النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة.

وتحت إشراف هيئة تطوير بوابة الدرعية، يجري تشكيل أحياء سكنية كاملة تعكس روح العمارة النجدية الكلاسيكية، بواجهات طينية ذات ألوان ترابية، ومشربيات هندسية جذابة. تتكامل هذه المرجعيات التراثية مع متطلبات العيش العصري، من مساحات داخلية فسيحة تغمرها الإضاءة الطبيعية ومزودة بأنظمة المنازل الذكية، إلى مسابح إنفينيتي خاصة تمتد داخل الحدائق.

وتذهب بعض أكثر مشاريع المملكة المتميزة إلى أبعد من ذلك في استلهام التاريخ، مستندة إلى العمارة النبطية. ففي جبال الحجاز، يظهر مشروع ديزرت روك التابع لشركة البحر الأحمر الدولية وكأنه يخرج من قلب الجبال دون أن يفرض نفسه على المشهد الطبيعي، حيث نُحتت الأجنحة والفلل مباشرة داخل الصخور، في محاكاة واضحة للمساكن القديمة التي شكّلتها الحضارات السابقة في منحدرات المنطقة، لتقدّم تحية معاصرة لحضارة أتقنت فن تشكيل التصاميم من الحجر.

 

المنتجعات الصحية في صميم العمارة

مع تغيّر أنماط الحياة في المملكة، يتغيّر أيضاً تصور المساكن الجديدة. ففي المنتجعات والمساكن الخاصة على حد سواء، أصبحت منتجعات الاستشفاء والعافية مبدأً أساسي في التصميم، بوصفه عنصر مكاني ملموس يتجلى في الضوء، والمشهد الطبيعي، وتنظيم الفراغات. فقد باتت المخططات واسعة أكثر، وكبرت الأفنية الداخلية وازدادت كثافتها النباتية، كما صُممت المساحات الخارجية لتكون امتداد حقيقي للمنزل. ولم يعد من المستغرب اليوم أن تضم الفلل الخاصة حمّامات تقليدية (حمّامات بخار)، وصالات رياضية متطورة، وحدائق حيوية تعتمد على النباتات المحلية.

كما بدأت مفاهيم المشي والممرات الخضراء المظللة بالاندماج في المخططات العمرانية الكبرى للمرة الأولى. ففي مجتمع سدرة بمدينة الرياض الذي تطوره شركة روشن، تتمحور التجمعات السكنية حول حدائق منسّقة، ومسارات للمشاة مظللة، ومساحات عامة تخدم المجتمع، بما يشجّع على إيقاع حياة يومي أكثر تواصل اجتماعي.

 

العيش الحضري المتكامل والمدن المصغّرة

إذا كان هناك مشروع واحد يمثّل الوجه الجديد للمملكة العربية السعودية، فهو بلا شك نيوم. فهذا المشروع غير المسبوق لمدينة داخلية عملاقة سيمتد مستقبلاً على طول 170 كيلومتر، ليعيد تعريف مفهوم العيش المستدام في قلب الصحراء على مدار العام. وترتكز فكرته الأساسية على مبدأ بسيط، كل ما يحتاجه الإنسان يجب أن يكون على مسافة مشي، من المنازل والمدارس، إلى العيادات والمتنزهات وأماكن العمل.

ورغم أن المشروع لا يزال بحاجة إلى سنوات قبل اكتماله، فإنَّ فكرته الجوهرية بدأت تتجسد بالفعل في مختلف مناطق المملكة. إذ تتجه المشاريع الحديثة بعيداً عن نموذج الفلل المنعزلة، نحو أنماط عمرانية أكثر ترابط وتشاركية. ومن أبرز هذه المشاريع ورفة وسدرة في الرياض، حيث تُنظَّم المساكن حول الحدائق، والمدارس، والمرافق التجارية، والمساجد، وترتبط جميعها بشبكة من ممرات المشاة المظللة. ويتركّز هذا التوجه على تقليل الاعتماد على التنقل الطويل بالسيارات، ودعم الحياة اليومية على مستوى الحي، وتشجيع السكان على قضاء وقت أطول في الهواء الطل ومع بعضهم البعض.

 

تواصل معنا

تفخر سوثبيز إنترناشونال ريالتي المملكة العربية السعودية بتمثيل نخبة من أكثر العقارات تميز وقيمةً معمارية في المملكة، بدءاً من المساكن ذات العلامات العالمية على ساحل البحر الأحمر، وصولاً إلى الشقق الراقية المطلة على المسجد الحرام في مكة المكرمة.

للمزيد من المعلومات، يُرجى التواصل معنا، وسيقوم أحد خبرائنا بالتواصل معكم في أقرب وقت.