مزاد "الأصول" بنسخته الثانية من سوثبيز يعود إلى الرياض
في خطوة تُجسد اهتمام دار سوثبيز طويل الأمد بمنطقة الخليج، تعود الدار إلى العاصمة السعودية الرياض لإقامة النسخة الثانية من مزاد "الأصول"، الذي من المقرر أن يكون مزاد علني مباشر يوم 31 يناير.
بعد النجاح الباهر الذي حققه المزاد الافتتاحي العام الماضي في المملكة العربية السعودية، يستكمل "الأصول 2" مسيرة نجاح النسخة الأولى، مواصلاً رحلته في الشرق الأوسط، ومُجدداً رسالته الثقافية لعام آخر. مع ترسيخ مكانتها في المملكة كمنصة فريدة لبيع قطع فنية جديرة بالمتاحف وذات أهمية تاريخية، تُواصل سوثبيز التزامها بتوفير حضور دوليٍ للمنطقة، ودعم منظومتها الفنية المتنامية. يستند "الأصول 2" إلى نجاح العام الماضي، مُساهماً في هذا الحراك الثقافي من خلال عرض أعمال فنية قيّمة تُباع بأرقام قياسية.
يُقام المزاد بالتزامن مع افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر، ويتزامن أيضاً مع انطلاق معرض "آرت بازل" الدوحة في فبراير، الذي يُعد أول معرض له في الشرق الأوسط. قبل المزاد ستُعرض جميع القطع من "الأصول 2" في معرض عام في تراس البجيري بالدرعية من 24 إلى 31 يناير، ضمن احتفال بالفن والثقافة يستمر أسبوعاً كاملاً.

دعم قيمة الفنون الجميلة في المملكة
عندما يتطلب حدث استثنائي مكاناً استثنائياً، تُعد الدرعية الخيار الأمثل.
مدينة الأرض، ومهد المملكة العربية السعودية، الدرعية هي الموطن التاريخي لموقع الطريف المُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والمكان الذي يستضيف مزاد "الأصول 2" لهذا العام.
سيضم المزاد معروضات سوثبيز العالمية لهواة جمع الأعمال الفنية، من المبتدئين إلى الخبراء، مع مجموعة مميزة من أعمال فنانين من الشرق الأوسط والعالم، ممثلةً في المزاد بمجموعة متنوعة من الأعمال الفنية والتحف، من الماضي والحاضر.
من المتوقع أن يحقق المزاد نجاحاً باهراً بفضل جودة وتنوع الأعمال الفنية المعروضة، وأن يحطم أرقاماً قياسية جديدة، مما يؤكد الاهتمام الكبير الذي يحظى به سوق الفن السعودي. سيضم المزاد أعمالاً لبعض أهم الفنانين السعوديين في القرن الماضي، إلى جانب أسماء عالمية لامعة مثل بابلو بيكاسو، في عرض نابض بالحياة للفن الحديث والمعاصر، مع أكثر من 70 قطعة فنية معروضة، بما في ذلك المنحوتات القديمة، وتصاميم ومطبوعات القرن العشرين، وفنون الشرق الأوسط، وفنون أمريكا اللاتينية وجنوب آسيا.
أبرز الأعمال الفنية
صفية بن زقر، لوحة مقهى في شارع المدينة (1968)، السعر التقديري: 562,000 - 750,000 ريال سعودي
تُعرض لوحة فنية مميزة للفنانة السعودية الرائدة صفية بن زقر في معرض "الأصول 2"، تجسد التراث الغني لبلادها. وفي تعليقها على اللوحة قالت صفية: "بعد أن لاحظت أن أكثر اللوحات إثارة للإعجاب هي تلك التي تصور الصحراء والحياة اليومية في المملكة العربية السعودية، قررت استخدام ريشتي لتوثيق التقاليد والعادات الاجتماعية المتغيرة في بلدي".
وُلدت صفية في جدة، وتأثرت بشدة بالتراث الثقافي المحلي، وانطلقت في رحلات عبر الأراضي السعودية لتصوير عمق تقاليدها وعاداتها وأزيائها. وفي عام 2017، مُنحت وسام الملك سلمان بن عبد العزيز المرموق تقديراً لمساهمتها القيّمة في الحفاظ على الهوية السعودية من خلال الفن.
محمود صبري، التظاهرة (1968)، لوحة زيتية على القماش، السعر التقديري: 1,500,000 - 1,875,000 ريال سعودي
يُمثل الفنان العراقي محمود صبري شخصية بارزة في الحركة الفنية العراقية، وكان رئيساً لأول إدارة معارض فنية عراقية تابعة للحكومة. تُعد لوحة "التظاهرة" تحفة فنية نادرة، تُؤكد على لغة الفنان البصرية القوية التي تجمع بين الرموز المسيحية وعناصر الواقعية الاجتماعية المؤثرة، لتُصور مشهداً مؤثراً لمجموعة نساء في إحدى جلسات العزاء. وتُعد صور الجنازة والاستشهاد من المواضيع المتكررة في أعماله، والتي يستخدمها لتسليط الضوء على معاناة الشعب العراقي.
بابلو بيكاسو، منظر طبيعي (1965) زيت وطلاء ريبلين على ورق مقوى، السعر التقديري: 7,500,000 - 11,249,000 ريال سعودي
تُعدّ لوحة "منظر طبيعي" من أبرز الأعمال الفنية في مزاد "الأصول 2"، وهي العمل الأكثر ترقباً، وتمثل التعبير الأعمق عن انخراط بيكاسو المتأخر في دراسة المناظر الطبيعية. تعكس اللوحة جمال المناظر الطبيعية في منطقة موغين في فرنسا، حيث يصبح فيها الموقع الجغرافي جزءاً لا يتجزأ من الهوية، ويصبح العالم الطبيعي وسيلة للتعبير عن الذات.
في لوحة "منظر طبيعي"، يتم تصوير جبال إستوريل كشيء شخصي للغاية يلامس الروح، تشكل بفعل حضور الفنان الجسدي وحالته النفسية. وعلى النقيض من مناظر بيكاسو الطبيعية في أوائل الأربعينيات، التي اتسمت بألوان باريس الباهتة في زمن الحرب، تنبض أعماله في الخمسينيات والستينيات بالألوان. تُستخدم الألوان الغنية بثقة، مما يحول المشهد الطبيعي إلى امتداد للذات، مكان تندمج فيه الذاكرة والعاطفة والجغرافيا في لغة بصرية شخصية.
علاقة سوثبيز الوثيقة بالمملكة العربية السعودية
تعد العاصمة الرياض وجهة فريدة من نوعها تنبض بالحياة والتميز في مختلف المجالات، وتنفرد مدينة الدرعية التاريخية بطابع ثقافي وحضاري أصيل، دفع دار مزادات سوثبيز إلى اتخاذ القرار بافتتاح وتأسيس مقر لها هناك. حقق أول مزاد نظمته سوثبيز في الدرعية 17,3 مليون دولار أمريكي، وكان نحو ثلث المشترين من السعودية. كما بشرَ هذا المزاد بعهد جديد لدار المزادات العريقة التي يبلغ عمرها 280 عاماً، حيث افتتحت أحدث فروعها في مدينة الرياض. واختتمت سوثبيز مساعيها لدخول سوق الفن السعودي في عام 2023 بافتتاح مكتبها الجديد في العاصمة، داخل برج الفيصلية، وهو معلم بارز من تصميم نورمان فوستر، ويشتهر بكونه أول ناطحة سحاب بُنيت في المملكة.
تشهد المملكة العربية السعودية نهضة ثقافية عميقة، حيث تحتل الفنون والإبداع مكانة محورية في مستقبلها. وسيكون قرار دار سوثبيز بإنشاء مقر دائم لها بمثابة نقلة نوعية للمنطقة، ويتناغم تماماً مع رؤية المملكة 2030 التي تدعم النمو الثقافي والتنوع الاجتماعي. ويمثل مقرها في الرياض خطوة هامة، إذ يُنشئ منصة لا يقتصر فيها التعايش بين التراث والإبداع والفخامة المعاصرة على التناغم فحسب، بل يتكامل كل منها مع الآخر بجاذبية مطلقة. من خلال المعارض والفعاليات والحوارات، ستساهم سوثبيز في إثراء الحوار الثقافي، ناقلةً قيمها وخبرتها إلى أحد أهم المواقع الثقافية في المملكة.